الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
591
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
موسى - عليه السّلام - إلى الطَّور وسأل اللَّه - تبارك وتعالى - أن يكلَّمه ويسمعهم كلامه ، فكلَّمه اللَّه - تعالى ذكره - وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، لأنّ اللَّه - تعالى - أحدثه في الشّجرة ثمّ جعله منبعثا منها ( 1 ) حتّى سمعوه من جميع الوجوه . وعن أمير المؤمنين - عليه السّلام - ( 2 ) : كلَّم اللَّه ( 3 ) موسى تكليما بلا جوارح وأدوات وشفة ، ولا لهوات ، سبحانه وتعالى عن الصّفات . وعنه - عليه السّلام - ( 4 ) في حديث وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : وكلام اللَّه - تعالى - ليس بنحو واحد ، منه ما كلَّم اللَّه به الرّسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ، ومنه رؤيا يريها الرّسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ . فهو كلام اللَّه . فاكتف بما وصفت لك من كلام اللَّه . فإنّ كلام اللَّه ليس بنحو واحد . فإنّ منه ما تبلغ رسل السّماء ورسل الأرض . « رُسُلاً مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ » : نصب على المدح . أو بإضمار « أرسلنا » . أو على الحال . ويكون « رسلا » موطَّئا لما بعده ، كقولك : مررت بزيد رجلا صالحا . « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » : فيقولوا : لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فينبّهنا ويعلَّمنا ما لم نعلم . و « اللام » متعلَّقة « بأرسلنا » ، أو بقوله : « مبشّرين ومنذرين » . و « حجّة » اسم كان وخبره « للنّاس » ، أو « على اللَّه » . والآخر حال . ولا يجوز تعلَّقه « بحجّة » لأنّه مصدر . و « بعد » ظرف لها ، أو صفة . [ وفي نهج البلاغة ( 5 ) : قال - عليه السّلام - : فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منسي نعمته ويحتجّوا عليهم بالتّبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول ويروهم آيات القدرة ، من سقف فوقهم مرفوع ومهاد تحتهم موضوع ومعايش وآجال تفنيهم وأوصاب تهرمهم وأحداث تتابع عليهم . ولم يخل اللَّه - سبحانه - خلقه من نبيّ مرسل أو كتاب منزل أو حجّة لازمة أو محجّة قائمة ، رسل لم
--> 1 - أ : ميقاتها . 2 - نفس المصدر / 79 ، ضمن حديث 34 . 3 - ليس في المصدر . 4 - نفس المصدر / 264 ، ضمن حديث 5 . 5 - نهج البلاغة / 42 - 44 ، ضمن خطبة 1 .